أبي منصور الماتريدي
226
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل « 1 » : ( البقية ) قفيز من منّ ، وهو الترنجبين الذي كان يأكله بنو إسرائيل في أرض التيه . وقيل « 2 » : فيه سنة موسى وهارون ، وعلمهما . واللّه أعلم بذلك . وفي الآية دليل جرى الآية على أيدي الأولياء ، لما أعطى لطالوت آية لملكه تشبه آيات الأنبياء حيث أخبر أنه كان تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ [ هي القوة في داره ، وهم كانوا لم يمروا ذلك وقت حمل الملائكة ] « 3 » إياه ، لكن تلك الآيات في الحاصل تكون للأنبياء يجريها اللّه تعالى على أيدي الأولياء إلا أن يكون للأولياء ذلك . ثم من ادعى من الأولياء بتلك الآيات النبوة لنفسه يعجزه اللّه تعالى عن ذلك ، ويخرج الآية من أن تصير آية له ، نحو من أتى مدينة من المدائن التي لم يبلغ أهلها هذا القرآن ، ولا عرفوه ولا سمعوا ذلك من أحد قط ، فجعل يقرأ ذلك عليهم عن ظهر قلبه ، وادعى بذلك رسالة لنفسه ، أيسع أهل ذلك البلد أن يصدقوه فيما ادعى ، أم لا ؟ فإن لأصحابنا ، رحمهم اللّه تعالى ، جوابان : أحدهما : بأن في القران ما يظهر به كذب هذا المدعى في دعوته من نحو قوله : يَسْئَلُونَكَ * عن كذا ، ومن نحو الأخبار ، والحكايات ، والقصص التي فيها مما لا يحتمل كونها إلا بتقدم أسباب فيكذبه ذلك ، فلم يلزمهم تصديقه . وبالله العصمة . والثاني : قالوا : إذا ادعى ذلك به يعجزه اللّه عزّ وجل عن تلاوته ، وإجرائه على لسانه ، وادعاء ما ادعى بذلك . وكأن هذا أقرب . واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 249 إلى 252 ] فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 249 ) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 250 ) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ وَآتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشاءُ وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ ( 251 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 )
--> - ( 1 / 563 ) . ( 1 ) قاله الثوري ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5698 ) . ( 2 ) قاله عطاء بن أبي رباح ، أخرجه ابن جرير عنه ( 5701 ) . ( 3 ) ما بين المعقوفين سقط في ط .